أخبار

عبدالرحمن شرقاوي.. من شغف التصميم إلى ريادة الأعمال

في عالمٍ لا يرحم الضعفاء، ويُختبر فيه الحلم كل يوم بمئات العقبات، يولد بعض الناس بقلبٍ لا يعرف الاستسلام، وعقلٍ يرى النور حتى في أحلك الظروف.
من بين هؤلاء الشباب، يبرز اسم عبدالرحمن شرقاوي — شاب في العشرين من عمره، اختار أن يصنع طريقه بيده، وأن يجعل من كل سقوط خطوة نحو الصعود، ومن كل وجع بداية جديدة نحو القوة.


البداية: شغف يولد من الطفولة

لم تبدأ قصة عبدالرحمن في قاعة دراسية أو شركة كبرى، بل بدأت في سنٍ صغيرة جدًا، حين كان في الصف الأول الإعدادي.
هناك، وبين صفحات الدفاتر ورسوماته البسيطة، اكتشف شغفه بعالم التصميم الجرافيكي.
لم يكن يدرك أن تلك الخطوط الأولى التي يرسمها ستتحول لاحقًا إلى مهنة، ثم إلى هوية، ثم إلى وسيلة يُعبّر بها عن ذاته، وعن رؤيته الخاصة للحياة.

بدأ يتعلم وحده، يسهر الليالي أمام الشاشة، يشاهد الدروس، يُخطئ ويُعيد، لكن لم يفقد الحماس لحظة واحدة.
وفي كل مرة يتعثر فيها، كان يقول لنفسه: “هتعلم أكتر، وهكون أقوى.”
كان مؤمنًا أن الإبداع لا يحتاج فقط إلى موهبة، بل إلى صبرٍ طويل لا يعرف الملل.


الألم الذي صنع منه إنسانًا آخر

تجارب الحياة لم تكن رحيمة.
ففي لحظةٍ من اللحظات التي لم يكن يتخيلها، فقد والدته — الإنسانة التي كانت مصدر الدفء والأمان.
كانت تلك الصدمة نقطة فاصلة في حياته.
فقد الكثير، لكن وجد نفسه.
تعلم أن أقسى اللحظات قد تُعيد بناء الإنسان من جديد.
قرر ألا يجعل الحزن نهاية القصة، بل بدايتها من جديد، واعتبر نجاحه القادم هو أفضل طريقة لرد الجميل لروحها.

ومن رحم هذا الألم، وُلدت عنده قناعة راسخة بأن البشر يُختبرون ليظهر معدنهم الحقيقي.
فالإبتلاء بالنسبة له لم يكن عقوبة، بل امتحان يفرز بين من ينهار ومن يصمد، بين من يشكو القدر ومن يثق في عدل الله.
ولذلك يؤمن عبدالرحمن أن كل تجربة صعبة مرت به كانت درسًا من الله، تُعيد صقل شخصيته وتقوي عزيمته، حتى أصبح يرى في التحديات “معابر لا حواجز”.


من التصميم إلى ريادة الأعمال

مع مرور الوقت، لم يعد التصميم بالنسبة له مجرد هواية أو مهنة.
أصبح نافذة يرى منها العالم، ويعبّر من خلالها عن فكرٍ مختلف.
لكن شغفه لم يتوقف هناك، بل تحوّل إلى طموح أكبر: أن يكون صانع فرص، لا مجرد باحث عنها.

ومن هنا بدأ طريق ريادة الأعمال.
في سنٍ صغيرة، أسّس عبدالرحمن براند الملابس “Roncera”، الذي جاء ليعبر عن الهوية الشبابية المعاصرة — جرأة، ثقة، وذوق مختلف.
لم يكن الهدف مجرد بيع منتجات، بل خلق علامة تجارية تحمل فكرًا، ورسالة، وروحًا تشبه الشباب الذين لا يخافون أن يكونوا مختلفين.

لكن عبدالرحمن لم يكتفِ بذلك، فبداخله دائمًا صوت يقول: “لسه في أكتر.”
فأسس بعدها شركة الأجهزة المنزلية الكهربائية “Mavore”، وهي خطوة أثبتت أن النجاح لا يعرف التخصص، وأن من يملك الرؤية يمكنه أن يبدع في أي مجال يختاره.
تحوّل من مصمم إلى رائد أعمال، ومن فنان إلى صانع أثر حقيقي في السوق.


طريق مليء بالعقبات… لكن الإيمان لا يهتز

الطريق لم يكن ممهدًا.
واجه عبدالرحمن عقبات كثيرة جدًا — مادية، نفسية، وحتى مجتمعية.
سمع كثيرًا من الكلمات المثبطة، وتعرّض لمواقف تُحبط أي شاب في مكانه، لكنه لم يسمح لأي شيء أن يوقفه.
كان يردد دائمًا جملته التي أصبحت فلسفته في الحياة:

“ثق في نجاح الله، فنجاح الله لا يقف.”

هذه العبارة لم تكن مجرد شعار، بل أسلوب حياة.
فهو لا يعتمد على الحظ، ولا على الظروف، بل على يقينه بأن كل خطوة مقدّرة، وأن الله يفتح الأبواب حين يكون القلب صادق النية، والإصرار حيًّا لا يموت.

يقول عبدالرحمن دائمًا:

“أنا مش شخص سهل. يمكن الدنيا وقفت قدامي كتير، بس عمري ما وقفت قدام نفسي.
عرفت إن اللي بينجح مش الأقوى… اللي بينجح هو اللي ما استسلمش.”


مثال يُحتذى به

اليوم، يُعتبر عبدالرحمن شرقاوي نموذجًا يُحتذى به لجيلٍ جديد من الشباب العربي، الذي يثبت أن العمر لا يحدد حجم الإنجاز، وأن البداية الحقيقية لأي قصة نجاح هي الإيمان بالله أولًا، وبالذات ثانيًا.
يؤمن أن الفن والريادة وجهان لعملة واحدة — كلاهما يحتاج إلى رؤية، وشغف، وصبر.
وأن النجاح لا يُقاس بعدد المشاريع، بل بقدرة الإنسان على الصمود مهما تغيرت الظروف.


رؤيته للمستقبل

لا يرى عبدالرحمن نفسه فقط كمصمم أو رائد أعمال، بل كإنسان يسعى لترك أثر.
يحلم بأن يوسّع براند “Roncera” عالميًا، وأن يجعل “Mavori” من أبرز الشركات العربية في مجال الأجهزة المنزلية.
لكن حلمه الأعمق هو أن يُلهم غيره — أن يرى شبابًا مثله يؤمنون بأن المستحيل ليس نهاية الطريق، بل بدايته.

ويختم دائمًا حديثه بنفس الجملة التي أصبحت عنوانًا لرحلته كلها:

“ثق في نجاح الله، فنجاح الله لا يقف.”


كما يراه الآخرون…

كل من يعرف عبدالرحمن شرقاوي يشهد له بشيء واحد: أنه لا يعرف كلمة “مستحيل”.
زملاؤه يصفونه بأنه شاب طموح لا يهدأ، لا يتعامل مع التحديات كعقبات، بل كاختبارات إلهية تُظهر معدن الإنسان الحقيقي.
وأصدقاؤه يرونه شخصًا شديد الإيمان، قويّ العزيمة، يحمل قلبًا مؤمنًا وعقلًا لا ينام.
أما من عملوا معه، فيقولون إنه لا يكتفي بالنتائج الجيدة، بل يسعى دائمًا للكمال — لأنه يرى أن التصميم رسالة، والنجاح مسؤولية.

يترك عبدالرحمن أثرًا في كل من يقابله، ليس فقط بعمله، بل بشخصيته، وبطريقته في تحويل أي لحظة بسيطة إلى معنى أكبر.
وربما لهذا السبب، لا يُنظر إليه كمصمم أو رائد أعمال فقط، بل كرمزٍ لجيلٍ جديد يؤمن أن الابتلاء اختبار، والإيمان سلاح، والاعتماد على الله هو أقصر طريق إلى القمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى